ابن أبي مخرمة

422

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قال : رأيت بالبادية شيخا قد سقط حاجباه على عينيه ، فسألته عن سنه فقال : مائة وعشرون سنة ، فقلت : أرى منك بقية ، قال : تركت الحسد ، فبقي على الجسد ، فقلت له : هل قلت شيئا ؟ قال : بيتين في إخواني ، فاستنشدته فقال : [ من الطويل ] ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تنحو نحوهم بدليل دخل العباس بن الأحنف على الرشيد وعنده الأصمعي ، فقال له الرشيد : أنشدنا من ملحك الغريبة ، فأنشده : [ من الهزج ] إذا ما شئت أن تصن * ع شيئا يعجب الناسا فصور ههنا فوزا * وصور ثمّ عباسا ودع بينهما شبرا * وإن زدت فلا باسا فإن لم يدنوا حتى * ترى رأسهما رأسا فكذبهما وكذبه * بما قاست وما قاسا فلما خرج العباس . . قال : يا أمير المؤمنين ؛ مسترق من العرب والعجم ، فقال الرشيد : ما كان من العرب ؟ قلت : رجل يقال له : عمر ، هوي جارية يقال لها : قمر ، فقال يشبّب : [ من الهزج ] إذا ما شئت أن تصن * ع شيئا يعجب البشرا فصور ههنا قمرا * وصور ههنا عمرا فإن لم يدنوا حتى * ترى بشريهما بشرا فكذبها بما ذكرت * وكذبه بما ذكرا فقال : فما كان من العجم ؟ قلت : رجل يقال له : فلق - بسكون اللام بين الفاء المفتوحة والقاف - هوي جارية يقال لها : روق ، فقال : [ من الهزج ] إذا ما شئت أن تصن * ع شيئا يعجب الخلقا فصور ههنا روقا * وصور ههنا فلقا فإن لم يدنوا حتى * ترى خلقيهما خلقا فكذّبها بما لقيت * وكذبه بما يلقا